فنستيل للغازات عند الأطفال: علاج أم خرافة شائعة؟
فنستيل للغازات عند الأطفال: علاج أم خرافة شائعة؟
من أكثر الشكاوى التي نسمعها من الأهل خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل: «طفلي عنده غازات ويبچي هواية، شنو أعطيه؟»
ومن هنا تبدأ مجموعة من العلاجات والممارسات المتوارثة، وبعضها لا يعالج المشكلة أساسًا وقد يعرّض الطفل لآثار جانبية غير ضرورية.
أولاً: فنستيل للغازات والمغص
Fenistil (dimetindene) هو دواء مضاد للهيستامين يُستخدم في بعض حالات الحساسية والحكة.
لكن المهم أن نعرف:
فنستيل ليس علاجًا للغازات أو المغص عند الرضع.
الغازات والمغص لا تحدث بسبب زيادة الهيستامين، ولذلك إعطاء مضاد الهيستامين لا يعالج السبب.
وقد يلاحظ بعض الأهل أن الطفل «ارتاح ونام» بعد إعطائه فنستيل، لكن هذا لا يعني أن الغازات اختفت؛ فقد يكون ما حدث هو النعاس الناتج عن التأثير المهدئ للدواء.
ولهذا لا ينبغي استخدام فنستيل بهدف تنويم الطفل أو تهدئته عند المغص.
وقد تسبب مضادات الهيستامين عند الأطفال آثارًا جانبية مثل النعاس، أو أحيانًا التهيج والعصبية، إضافة إلى آثار أخرى تختلف حسب العمر والجرعة؛ لذلك يجب ألا تُعطى للرضيع لمشكلة لم تُصمم لعلاجها.
خرافة ثانية: كل بكاء يعني غازات
ليس كل طفل يبكي ويحرك رجليه باتجاه بطنه يعاني من مرض في الجهاز الهضمي.
خلال الأشهر الأولى يكون البكاء شائعًا، وقد يكون مرتبطًا بالجوع، التعب، الحاجة للنوم، الحرارة أو البرودة، زيادة التحفيز، أو المغص الطبيعي في هذه المرحلة العمرية.
لذلك ليس من الصحيح إعطاء الطفل دواء للغازات مع كل نوبة بكاء.
خرافة ثالثة: الأعشاب أفضل لأنها «طبيعية»
اليانسون، البابونج، ماء الغريب وغيرها قد تبدو للأهل خيارات بسيطة لأنها طبيعية، لكن طبيعي لا يعني دائمًا آمنًا للرضيع.
إعطاء الأعشاب للرضع دون حاجة قد يؤدي إلى استبدال جزء من كمية الحليب التي يحتاجها الطفل، كما أن تركيز ومكونات بعض المستحضرات العشبية قد لا تكون ثابتة أو مناسبة لهذا العمر.
وخلال الأشهر الستة الأولى، يكون حليب الأم أو الحليب الصناعي المناسب هو الأساس، ولا ينبغي إدخال المشروبات العشبية بشكل روتيني لعلاج الغازات.
خرافة رابعة: الماء والسكر يهدئ المغص
إعطاء ماء وسكر في المنزل ليس علاجًا روتينيًا للمغص أو الغازات.
وقد يؤدي تكراره إلى إعطاء الطفل سوائل أو سكريات لا يحتاجها بدل الحليب، ولا يعالج السبب الحقيقي للبكاء.
خرافة خامسة: تبديل الحليب باستمرار
من الأخطاء الشائعة أن يتغير نوع الحليب كلما ظهرت الغازات.
الغازات والمغص شائعان جدًا في الأشهر الأولى، ووجودهما وحده لا يعني أن الحليب غير مناسب.
التبديل المتكرر للحليب قد يجعل تقييم الطفل أصعب، ولا يُنصح باستخدام الحليب الخالي من اللاكتوز أو الأنواع العلاجية لمجرد وجود غازات دون وجود سبب طبي واضح.
خرافة سادسة: إدخال ميزان الحرارة أو تحفيز الشرج حتى يخرج الطفل الغازات
قد يلجأ بعض الأهل إلى تحفيز فتحة الشرج بشكل متكرر لمساعدة الطفل على إخراج الغازات أو البراز.
هذه الممارسة ليست علاجًا روتينيًا للمغص، وقد تسبب تهيجًا أو أذية موضعية إذا أُسيء استخدامها.
والطفل الذي يضغط ويحمر وجهه قبل إخراج براز لين قد يكون لديه ما يسمى infant dyschezia، وهي مرحلة مؤقتة يتعلم خلالها تنسيق عضلات البطن والحوض، وليست بالضرورة إمساكًا يحتاج إلى تدخل.
إذن ماذا نفعل عندما يعاني الرضيع من الغازات؟
في أغلب الأطفال الأصحاء نبدأ بأمور بسيطة: التأكد من طريقة الرضاعة والالتصاق الصحيح بالثدي أو الحلمة، تجشئة الطفل عند الحاجة، تجنب الإفراط في الرضاعة، وحمله وتهدئته بطريقة مريحة.
وفي كثير من الحالات يتحسن المغص تدريجيًا مع تقدم العمر دون الحاجة إلى أدوية متعددة.
الأهم هو عدم محاولة إسكات البكاء بأي دواء قبل معرفة سببه.
متى تصبح «الغازات» بحاجة إلى فحص طبي؟
يجب تقييم الطفل طبيًا إذا ترافق البكاء أو انتفاخ البطن مع علامات غير معتادة مثل القيء الأخضر، انتفاخ شديد ومستمر للبطن، دم في البراز، حرارة عند الرضيع، ضعف الرضاعة، خمول واضح، عدم زيادة الوزن بصورة مناسبة، أو بكاء شديد مختلف عن طبيعة الطفل المعتادة.
الخلاصة
فنستيل ليس دواءً للغازات.
والأعشاب ليست آمنة لمجرد أنها طبيعية.
وتغيير الحليب ليس الحل لكل مغص.
وليس كل بكاء عند الرضيع سببه الغازات.
في أغلب الحالات يكون المغص مرحلة مؤقتة من الأشهر الأولى، والمطلوب هو التأكد من سلامة الطفل وتحسين طريقة الرضاعة والتهدئة، وليس إضافة أدوية غير ضرورية.
د. علي داود العامري
اختصاص طب الأطفال


تعليقات