top of page

الرضاعة الطبيعية والصناعية خلال أول 30 يوم من عمر الطفل

12 سبتمبر
3 دقيقة قراءة

الرضاعة الطبيعية والصناعية خلال أول 30 يوم من عمر الطفل

تُعدّ الأيام الثلاثون الأولى من حياة الطفل من أهم المراحل التي تتكوّن خلالها عادات الرضاعة ويبدأ الجسم بالتكيف مع الحياة خارج الرحم. ومن أكثر الأسئلة التي تشغل الأهل: هل حليب الأم كافٍ؟ كم مرة يجب أن يرضع الطفل؟ ومتى نحتاج إلى الحليب الصناعي؟

الرضاعة الطبيعية: الخيار الأول متى ما كانت ممكنة

حليب الأم هو الغذاء المفضل للطفل حديث الولادة في معظم الحالات، لأنه مصمم ليتناسب مع احتياجاته الغذائية ويتغير تركيبه تدريجياً مع نموه.

خلال الأيام الأولى ينتج الثدي اللبأ (Colostrum)، وهو حليب قليل الكمية لكنه غني بالعناصر المناعية والبروتينات، والكمية الصغيرة منه تتناسب عادةً مع حجم معدة المولود في هذه المرحلة.

لذلك، قلة كمية الحليب التي تراها الأم في الأيام الأولى لا تعني بالضرورة أن الطفل لا يحصل على كفايته.

كم مرة يرضع الطفل خلال أول شهر؟

غالبية الأطفال حديثي الولادة يحتاجون إلى الرضاعة بشكل متكرر، وغالباً تكون حوالي 8–12 رضعة خلال 24 ساعة.

من الأفضل الاعتماد على علامات الجوع المبكرة مثل تحريك الرأس بحثاً عن الثدي، فتح الفم، وضع اليدين في الفم وزيادة الحركة، بدلاً من انتظار البكاء الشديد.

وخلال الأسابيع الأولى قد يطلب الطفل الرضاعة بفترات متقاربة جداً، خصوصاً أثناء ما يُعرف بـ Cluster Feeding، وهذا لا يعني تلقائياً أن حليب الأم غير كافٍ.

شلون أعرف أن حليب الأم كافي؟

لا يمكن الحكم على كفاية الحليب من مدة الرضعة أو شعور الأم بامتلاء الثدي فقط.

من أهم المؤشرات التي نراقبها:

  • سماع أو ملاحظة البلع أثناء الرضاعة.

  • ارتخاء الطفل ورضاه بعد كثير من الرضعات.

  • زيادة عدد الحفاضات المبللة تدريجياً خلال الأيام الأولى، والوصول عادةً إلى حوالي 6 حفاضات مبللة أو أكثر يومياً بعد اليوم الخامس.

  • تحول البراز تدريجياً من العقي الداكن إلى براز أفتح.

  • متابعة الوزن والنمو عند طبيب الأطفال.

من الطبيعي أن يفقد المولود جزءاً من وزنه خلال الأيام الأولى، لكن استمرار فقدان الوزن أو عدم استعادته بالشكل المتوقع يحتاج إلى تقييم الرضاعة والطفل، وليس إضافة الحليب الصناعي بصورة عشوائية.

هل يحتاج الطفل إلى الماء؟

لا. الطفل السليم الذي يحصل على رضاعة طبيعية كافية لا يحتاج إلى إعطائه الماء خلال هذه الفترة، حتى في الأجواء الحارة.

كذلك لا يُنصح بإعطاء الأعشاب أو ماء التمر أو السكر أو أي سوائل أخرى للمولود من دون سبب طبي.

متى نستخدم الحليب الصناعي؟

الحليب الصناعي المخصص للرضع يمكن استخدامه عندما تكون الرضاعة الطبيعية غير ممكنة، أو عندما تختار الأسرة ذلك، أو عندما توجد حاجة طبية إلى التغذية التكميلية بعد تقييم الطفل.

الحاجة إلى الحليب الصناعي لا تعني فشل الأم في الرضاعة الطبيعية. وفي بعض الحالات يمكن الجمع بين الرضاعة الطبيعية والحليب الصناعي مع وضع خطة تحافظ قدر الإمكان على إدرار حليب الأم.

أما إضافة الحليب الصناعي لمجرد أن الطفل يبكي كثيراً أو يطلب الرضاعة بصورة متكررة فليست دائماً ضرورية؛ لأن هذه التصرفات شائعة جداً في الأسابيع الأولى.

كمية الحليب الصناعي

احتياج الطفل يختلف حسب العمر والوزن وحالته الصحية وعدد الرضعات، لذلك لا توجد كمية واحدة مناسبة لجميع الأطفال.

كما أن إجبار الطفل على إنهاء الرضعة قد يؤدي إلى الإفراط في التغذية.

يُفضّل الانتباه إلى علامات الشبع مثل إبطاء المص، ترك الحلمة، إبعاد الرأس أو الاسترخاء والنوم.

تحضير الحليب الصناعي بطريقة آمنة

النظافة والدقة في التحضير مهمة جداً خلال مرحلة حديثي الولادة.

يجب غسل اليدين جيداً، تنظيف وتعقيم أدوات الرضاعة بالطريقة المناسبة، واتباع تعليمات الشركة المصنعة الموجودة على العبوة بدقة فيما يتعلق بكمية الماء وعدد المكاييل.

لا نزيد تركيز الحليب بهدف زيادة وزن الطفل، ولا نخففه بإضافة ماء أكثر من المطلوب، لأن تغيير النسب قد يسبب اضطرابات خطيرة في السوائل والأملاح والتغذية.

كما يجب التخلص من الحليب المتبقي بعد أن يبدأ الطفل بالرضاعة منه وعدم الاحتفاظ به للرضعة التالية.

التجشؤ والترجيع بعد الرضاعة

الترجيع البسيط بعد الرضعة شائع جداً عند حديثي الولادة ولا يعني بالضرورة وجود مرض.

يمكن حمل الطفل بوضعية مستقيمة لفترة قصيرة بعد الرضاعة وتجشيئه عند الحاجة.

لكن يجب عدم وضع الطفل على بطنه للنوم لمنع الترجيع. الوضع الأكثر أماناً لنوم الرضيع هو على الظهر وعلى سطح ثابت ومستوٍ، ما لم توجد تعليمات طبية خاصة.

متى يجب مراجعة طبيب الأطفال بسرعة؟

يحتاج الطفل إلى تقييم طبي إذا لاحظ الأهل ضعفاً واضحاً في الرضاعة، خمولاً غير معتاد، انخفاضاً ملحوظاً في عدد مرات التبول، قيئاً أخضر أو قيئاً متكرراً وقوياً، صعوبة في التنفس، اصفراراً شديداً أو متزايداً، عدم زيادة الوزن بالشكل المتوقع، أو علامات الجفاف.

كذلك فإن درجة حرارة 38°م أو أكثر عند طفل عمره أقل من 3 أشهر تستدعي تقييماً طبياً سريعاً.

الخلاصة

خلال أول 30 يوماً من العمر، تكون الرضاعة الطبيعية هي الخيار المفضل للطفل متى ما كانت ممكنة، ويحتاج معظم حديثي الولادة إلى رضعات متكررة خلال اليوم والليل.

الحليب الصناعي بديل غذائي مناسب عند الحاجة، لكنه يحتاج إلى اختيار وتحضير واستخدام صحيح. والأهم من مقارنة الطفل بغيره هو متابعة الرضاعة، التبول، النشاط والوزن والنمو.

إذا كان هناك شك بأن الطفل لا يشبع أو لا يزداد وزنه، فالأفضل تقييم الطفل وطريقة الرضاعة قبل تغيير نوع الحليب أو زيادة كميته.

د. علي داود العامرياختصاص طب الأطفال وحديثي الولادة٠ يوم منالعمر

تعليقات


bottom of page